RESUME COURS 2 EN [AR – FR – AN ]
المحاضرة 2
انعقدت في جامعة رمضان الجلسة العلمية الثانية بعنوان « وحدة المسلمين و الانشقاقات الطائفية: من الخلاف الفكري إلى الصراع السياسي »، برئاسة الأستاذ ماسيلا امبي، وشارك فيها كل من الشيخ جابيل عبدُ فاتي سيسي، والشيخ عبد الرحمن كنتا، والدكتور منصور جاه.
ركز الشيخ جابيل عبدُ فاتي سيسي في محاضرته على أهمية الوحدة والاعتصام بالقرآن الكريم، مشيراً إلى أن الاتفاق يجب أن يثمر تعاوناً. وأوضح أن الخلاف سنة كونية، لكنه ينقسم إلى محمود ومذموم، وأن انتقال الأمة من الخلاف الفكري إلى الصراع السياسي له أسباب تاريخية.
واختتم بتقديم عدة توصيات لتعزيز الوحدة، منها:
* تجنب التعصب.
* تشجيع الحوار.
* الانفتاح وتقبل الآخر.
* الرجوع إلى القرآن كقاسم مشترك.
كما وجه نداءً للسياسيين لوضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية.
وفي العرض الثاني، تناول الشيخ عبد الرحمن كنتا الحديث، وأعرب عن فرحه وانطباعاته تجاه المرشد، مع عرض قصيدة جميلة تحمل معاني الحب والتقدير.
أشاد بأهمية الطريقة التجانية ومنزلتها بين الطرق الصوفية، وبالعلاقة الروحية التي تجمع بين الأسرة المالكية التواوونية وأهل انجاسان، والتي ترجع جذورها إلى السيدة الكريمة سُخنَ مريم كنتا.
وأشار إلى ضرورة التفريق بين الخلاف والاختلاف؛ فالأول مذموم في الدين وغير مرحب به، لأنه يؤدي إلى الحقد والكراهية والانشقاق بين المسلمين، أما الثاني فهو محمود، بل إنه رحمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي معرض بيانه لأصول الخلاف، توقف عند نقطة رآها الأكثر خطورة، وهي ما حدث في سقيفة بني ساعدة مع خطاب سعد بن عبادة، وكذلك موقف أبي بكر الصديق بعده، والذي بكلمته حسم الخلاف.
وبيّن أن الخلافات الأساسية والخطيرة للأمة وقعت بعد مقتل عثمان بن عفان لاتهامه بتعيين أقربائه في مناصب الدولة، فاعتُبِر ذلك من جذور الخلاف
وأشار إلى أن وحدة المسلمين متمثلة في سورة الفاتحة، وفي كلمات نقرأها يوميًا كلها تشير إلى الوحدة، كقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم).
وتوقف عند الآية الكريمة: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ».
وختم عرضه بكلمات أشاد فيها بدور « جامعة رمضان »، وكونها فخرا للمسلمين جميعًا.
وفي العرض الثالث والأخير، تناول دكتور منصور جاه الموضوع، فخصص للمرشد والشيخ أحمد التجاني تحياته الخالصة، واستحسن كثيرًا ما يقوم به أعضاء الدائرة، وبيّن أهمية الموضوع، موضحًا أنه يتضمن أربعة موضوعات فرعية يصعب تناولها في دقائق معدودة.
و فرّق بين كلمتي « الأمة » و »المجتمع »، وضرب لكل منهما مثلًا واقعيًا، وركز على أن الأمة الإسلامية اليوم هي « اسم بلا مسمى »، وذكر مظاهر تدل على ذلك، منها خاصة ما يحدث الآن بين المغرب والجزائر والسعودية وبعض الدول الإسلامية.
وبيّن أن معنى الأمة وروحها يظهران جليًا في الحديث الشريف: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد… »، وكذلك في تلك الأخوة الإسلامية التي عاشها الأنصار مع المهاجرين، وأن كون المسلمين أمة واحدة يؤدي بهم إلى الأخوة الحقة.
تطرق إلى مخاطر التفرق وما يؤدي إليه من انقسامات إقليمية وضعف ثم فشل. وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله: « وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ».
أكد أن المذاهب الفقهية ليست سببًا لانقسام الأمة، ولكنها ثروة غنية لها، بدليل ما كان بين أصحابها من علاقة طيبة، كالإمام مالك والإمام الشافعي.
وقدم تصورا لحل خلافات الأمة الإسلامية، موضحًا دور المسلم في ذلك.
فيرى أنه لا بد من نسيان الماضي، وإحياء الاحترام المتبادل بين الأطراف، وتبادل العطاء والمنفعة، والوقوف بجانب الآخر، وإزالة كل الحواجز أمام السوق المشتركة، وإيجاد برامج موحدة للأمة، مع وجود جيش يدافع عن الجميع، ثم إنشاء مشاريع تمويلية للمسلمين كافة، مع تقوية الجانب الإلكتروني.
بعد هذا العرض، قرأ الشيخ جابيل عبدُ فاتي سيسي قصيدتين من اللجنة العلمية لخلافة جامل في مدح المرشد العام، مع الإشادة بأعماله العلمية.
وفي الختام، قدم الأستاذ شيخ تجان صار تشكرات عميقة باسم المرشد العام و للشيخ أحمد التجاني كابتين إلى المحاضرين، ثم قرأ قصيدة دالية مختصرة للرد على القصائد الموجهة إلى فضيلة الشيخ.
